السيد الخميني
201
أنوار الهداية
لا يجب إكرام كل منهما في حال من الأحوال - أوليس كذلك ، بل كان عدم وجوب إكرام كل منهما مقيدا بحال إكرام الآخر ؟ ! أي يدور الأمر بين كون المخصص أفراديا وأحواليا أو أحواليا فقط ، فلابد حينئذ من القول بالتخيير ، وإنما نشأ ذلك من اجتماع دليل العام وإجمال المخصص ، ووجوب الاقتصار على القدر المتيقن في التخصيص ، وليس التخيير لأجل اقتضاء المجعول ، بل المجعول في كل من العام والخاص هو الحكم التعييني ، والتخيير نشأ من ناحية الدليل لا المدلول . ومن الثاني : ما إذا تزاحم الواجبان في مقام الامتثال لعدم القدرة على الجمع بينهما ، فإن التخيير في باب التزاحم إنما هو لأجل أن المجعول في باب التكاليف يقتضي التخيير ، لأنه يعتبر عقلا في المجعولات الشرعية القدرة على امتثالها ، والمفروض حصول القدرة على امتثال كل من المتزاحمين عند ترك الآخر ، وحيث لا ترجيح في البين ، وكل تكليف يستدعي نفي الموانع عن متعلقه وحفظ القدرة عليه ، فالعقل يستقل حينئذ بصرف القدرة في أحدهما تخييرا : إما لأجل تقييد التكليف في كل منهما بحال عدم امتثال الآخر ، وإما لأجل سقوط التكليفين واستكشاف العقل حكما تخييريا ، لوجود الملاك التام ، وعلى أي حال التخيير في باب التزاحم لم ينشأ من ناحية الدليل ، بل نشأ ، من ناحية المدلول بالبيان المتقدم . إذا عرفت ذلك فنقول : إن القول بالتخيير في باب تعارض الأصول مما لا شاهد عليه ، لا من ناحية الدليل ، ولا المدلول :